الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
233
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
المباحثة في العلوم الرسمية والمجادلة فيها ، ولهذا قال الشيخ خواجة علاء الدين العطار قدّس سرّه : ينبغي لطالب العلم أن يستغفر عشرين مرة بعد كل مباحثة في العلم . والتفت إليّ مقارنا لهذا الكلام ، فظهر شمع منور في باطني فنوره بحيث استنار بنوره جميع قواي وجوارحي وسرى أثره في جميع أجزاء أعضائي ، وحصلت لي منه حلاوة عظيمة . فقال مولانا : في هذا المحل ينبغي أن يحفظ الشمع المنور من الريح المخالفة له لئلا ينطفئ . فأذن لي بعد ذلك بالانصراف ودخل بيته ، فكنت مراقبا لهذا الشمع المنور ومحافظا عليه بمقتضى إشارته . وكنت حاضرا للوقت في المطالعة والمذاكرة إلى أن وقعت المباحثة يوما بيني وبين واحد من طلبة العلوم في مسألة وتكلم فيها بكلام غير موجه وطال الكلام وانجر الأمر إلى الإعراض والإلزام ، فرأيت بعد الفراغ من إلزام الخصم أن ذلك النور قد تبدل بالظلمة وانطفىء ذلك الشمع ، فصرت ملولا ومحزونا غاية الحزن والملالة ، وتركت الدرس في وسطه من غير إتمام وجئت بابه بنهاية الملالة والخجالة فخرج بعد لحظة . ولما وقع نظره عليّ قال : يا أخي الاجتماع لتلك النسبة مع استعمال الغضب ! أما تعلم أن الغضب يأكل النسبة كما تأكل النار الحطب ، ويجعل ظرف الباطن خاليا عن نور المعنى . فأطرقت رأسي وتضرعت إليه بحسب الباطن تضرعا تاما وأجريت الدموع من عيني ، فترحّم لي والتفت إليّ ثانيا فتنوّر الشمع المذكور ، فتركت بعد ذلك الاشتغال بالتدريس والإفادة وصرفت جميع همتي لحفظ هذه النسبة ، وكل شيء كان مانعا عن ظهورها تركته بالتمام . ولما بلغ عمره خمسا وخمسين سنة توفي إلى رحمة اللّه وذلك في شهور سنة ست وخمسين أو خمس وخمسين وثمانمائة ، وقبره المبارك تحت مرقد مولانا سعد الدين قدّس سرّه . * * * * مولانا علاء الدين البيزي قدّس سرّه : اسمه : محمد بن مؤمن . مولده : قرية آبيز ، وهي قرية في ولاية قوهستان . كان من كبار أصحاب مولانا سعد الدين قدّس سرّه ، ولازم مولانا الجامي قدّس سرّه بعد وفاته ملازمة تامة . وكان لمولانا الجامي التفاتات كثيرة في حقه حتى قال يوما في سياق الكلام : إن طينة مولانا علاء الدين وولده مولانا غياث الدين عجنت من تراب طاهر . وكان كسبه وطريق معيشته تعليم الصبيان ، وجعل ذلك سترا لأشغاله القلبية وإخفاء لأحواله الباطنية .